مركز الثقافة والمعارف القرآنية
674
علوم القرآن عند المفسرين
في شيء . 29 - وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً « 1 » . فعن قتادة ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وأبي رزين : أن هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر « 2 » . والحق : ان الآية محكمة ، فان القول بالنسخ فيها ، يتوقف على إثبات أمرين : 1 - أن يراد بلفظ « سكرا » الخمر والشراب المسكر ، والقائل بالنسخ لا يستطيع إثبات ذلك . فان أحد معانيه في اللغة الخل ، وبذلك فسره علي بن إبراهيم « 3 » . وعلى هذا المعنى يكون المراد بالرزق الحسن الطعام اللذيذ من الدبس وغيره . 2 - أن تدل الآية على إباحة المسكر . وهذا أيضا لا يستطيع القائل بالنسخ إثباته ، فان الآية الكريمة في مقام الاخبار عن أمر خارجي ولا دلالة لها على إمضاء ما كان يفعله الناس . وقد ذكرت الآية في سياق إثبات الصانع الحكيم بآياته الآفاقية ، فقال عز من قائل : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 4 » . فذكر سبحانه وتعالى : أن من آياته أنه ينزل الماء من السماء ، وأنه يحيي به الأرض بعد موتها . ثم ذكر تدبيره في صنع الحيوان ، وأنه يخرج اللبن الخالص من بين فرث ودم ، ثم ذكر ما أودعه في ثمرات النخيل والأعناب من الاستعداد لاتخاذ السكر منها والرزق الحسن وقد امتازت هي من بين الثمار بذلك . ثم ذكر ما يصنعه النحل من الأعمال التي يحار فيها العقلاء العارفون بمزايا صنع العسل ومبادئه ، وأن ذلك بوحي اللّه تعالى
--> ( 1 ) سورة النّحل : الآية 67 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 181 . ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 577 . ( 4 ) سورة النّحل : الآية 65 - 69 .